العيني
50
عمدة القاري
عن محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم عنه به ، وقال في عقبه : وعن يحيى بن بكير عنه به ، ولم يقل : حدثنا يحيى بن بكير ، وهو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبه إلى جده ، وهو أيضاً من شيوخ البخاري ، روى عنه هنا بواسطة وكذا روى هنا عن سعيد بن أبي مريم وهو شيخه بواسطة . قلت : على قول المزني : هذا معلق ، ووصله مسلم عن محمد بن إسحاق الصنعاني عنه . قوله : ( العظيم أي : جثة أو جاهاً عند الناس ، والله تعالى أعلم ) . * ( بسم الله الرحمان الرحيم ) * لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر . 91 ( ( سورَة كَهيعص ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة كهيعس ، قال الثعلبي : مكية ، وقال مقاتل : مكية كلها إلا سجدتها فإنها مدنية ، وعن القرطبي عنه : نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة ، وهي ثمان وتسعون آية ، وتسع مائة واثنان وستون كلمة ، وثلاثة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان . واختلفوا في معناها : فعن ابن عباس اسم من أسماء الله تعالى ، وقيل : اسم الله الأعظم ، وعن قتادة هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل : اسم السورة ، وعن ابن عباس أيضاً : هو قسم أقسم الله تعالى به ، وعن الكلبي : هو ثناء أثنى الله به على نفسه ، وعن ابن عباس أيضاً : الكاف من كريم ، والهاء من هاد ، والياء من رحيم ، والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق ، رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال ابنُ عَبَّاسٍ أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ الله يَقُولُهُ وهُمُ اليومَ لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ في ضَلاَلٍ مُبِينٍ يَعْنِي قَوْلَهُ أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أسْمَعُ شَيْءٍ وأبْصَرُهُ . أي : قال ابن عباس : في قوله تعالى : * ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) * ( مريم : 83 ) . قوله : أسمع بهم وأبصر لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ، أي : ما اسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم ذلك ، وقيل : سمع بحديثهم وأبصر كيف يسمع بهم يوم يأتوننا ، يعني : يوم القيامة . قوله : ( الله يقوله ) ، جملة اسمية . قوله : ( وهم ) أي : الكفار اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ، واليوم نصب على الظرف . قوله : ( الكفار يومئذٍ أسمع شيء وأبصره لكنهم اليوم ) ، يعني في الدنيا في ضلال مبين لا يسمعون ولا يبصرون ، ثم تعليق ابن عباس هذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . قوله : لأرْجُمَنَّكَ لأشْتَمِنَّكَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمتك واهجرني ملياً ) * ( مريم : 64 ) وفسر قوله : ( لأرجمنك ) بقوله : ( لأشتمنك ) وكذا فسره مقاتل والضحاك والكلبي ، وعن ابن عباس : معناه لأضربنك ، وقيل : لأظهرن أمرك . قوله : ( ملياً ) أي : دهراً ، قاله سعيد بن جبير ، وعن مجاهد وعكرمة : حيناً ، وعن قتادة والحسن وعطاء : ( سالماً ) . ورِئْياً مَنْظَراً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئياً ) * ( مريم : 47 ) وفسر : ( ورئياً ) بقوله : ( منظراً ) ، وصله الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس به ، وقال الثعلبي : وقرئ بالزاي ، وهو الهيئة . وقال أبُو وائِلٍ علِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حَتَّى قالَتْ : * ( إنِّي أعُوذُ بالرَّحْمانِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقيًّا ) * ( مريم : 81 ) وقال ابنُ عُيَيْنَةَ تَؤُزُّهُمْ أزًّا تُزْعِجُهُمْ إلى المَعاصِي إزْعاجاً . أي : قال سفيان بن عيينة في قوله ، عز وجل : * ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًّا ) * ( مريم : 38 ) أي : تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن الضحاك : تأمرهم بالمعاصي أمراً . وعن سعيد بن جبير : تغريهم إغراء ، وعن مجاهد : تشليهم أشلاءً . وعن الأخفش : توهجهم ، وعن المؤرج : تحركهم في الأصل : الصوت . وقال مُجاهِدٌ : لُدًّا عُوَجاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدا ) * ( مريم : 79 ) وفسر : ( لدا ) بقوله : ( عوجاً ) بضم العين جمع أعوج ، واللد ، جمع